القبور والاجداث

ونُفِخَ في الصُّورِ فَإِذاَ هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون         يس 51

الله يسمع من إن يشاء وما آنت بمسمع من في القبور   فاطر 22

هل الأجداث هي القبور أو ما هو الفرق بينهما

  أجداث جمع جدث ولفظ جدث (بالفتحة على الحروف الثلاثة) أي مضغ اللحم وعندما  نقول جدث اللحم أي أكله مع إحداث صوتا عند مضغه
 
لو تأملنا في كلمة القبور وروايتها في القران لفهمنا معانيها. ودعنا نأتي بكل الآيات التي جاءت فيها كلمة القبور والآيات التي جاءت فيها كلمة الأجداث
الآيات التي جاءت فيها كلمة القبور هي
ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على فبره أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون  التوبة 84 
وان الساعة ايتة لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور  الحج 7
الله يسمع من إن يشاء وما آنت بمسمع من في القبور   فاطر 22
يا أيها الذين امنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور  الممتحنة 13
وإذا القبور بعثرت    الانفطار 4
أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور    العاديات 9
حتى زرتم المقابر    التكاثر 3
ثم أماته فأقبره   عبس 21
الآيات التي جاءت فيها كلمة الأجداث

 

52ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون    يس

خايارهم يخرجون من الاجداث كأنهم جرادمنتشر القمر 7

عة أبصيوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون     المعارج 44  

   
تلك هي الآيات التي جاءت في القران بالألفاظ التالية قبور مقابر فـأقبره والأجداث
لو تــأملنا في كلمة القبور أو المقابر أو اقبره لوجدناها أنها تمس كل المخلوقات البشرية من أنبياء ورسل وشهداء وأولياء صالحين وبقية البشر من المسلمين والموحدين و الكافرين بالله وفيها يخاطب الله كل البشرية مثل ذلك كمثل خطابه إلى كل البشر عندما يقول يا بني ادم. فكل نفس ذائقة الموت والكل سيقبر وسيوارى التراب . وفي القبور ستبدأ عملية الفرز فهولا ء الأنبياء والرسل والشهداء والأولياء الصالحبن فستبقى أجسامهم كما دفنوا -انظر مفهوم التين والزيتون في هذا الموقع - والأدلة كثيرة فهذا الصحابي حمزة بن عبد المطلب لما أرادوا تحويل رفاته إلى مقبرة أخرى وجدوا  جسمه لم يندثر وقد خرج منه دم عندما خدش في احد ذراعيه  وهذا  رجل آخر صالح أرادوا أيضا تحويل رفاته إلى قبر آخر وجدوا جسمه وكفنه كان لم يدفن من زمن بعيد ورائحة المسك تخرج منه في حين انه مات منذ ما يزيد على الخمس وثلاثين سنة. فلما سألوا أهله عن السر أجابوا بأنه يؤدي كل صلاته في المسجد وفي أوقاتها وفي الصف الأول وانه كان يحفظ القران وكانت أخلاقة أخلاق القران. هذا مثال من الصحابة مات شهيدا في بداية بعث الرسالة المحمدية وهذا مثال لرجل صالح مات في العصر الحديث. أما بقية الموتى الغير أنبياء ورسل وشهداء وأولياء صالحين فهذا فهمي له
 لما يدفن الميت في القبر ينتفخ جسمه ثم ينفلق ويخرج كل ما بالجسم. و الخلابة الجسمية تنحل فتنتج عنها روائح كريهة وعندها تنشأ مخلوقات صغيرة الحجم فتبدأ في أكل لحم الميت. معناها أن هناك مخلوقات صغيرة تنشأ في القبر لأكل لحم الميت. وهاته المخلوقات الصغيرة يمكن ان نسميها جراثيم أو ديدان أو حشرات صغيرة. لكن الله أعطاها اسم أجداث وحسب التعريف اللغوي تلك المخلوقات هي اكلة اللحوم وقد اشتقت من فعل جدث. ويوم النشر يخرج الأموات من الأجداث سراعا أي ان تلك اللحوم التي أكلتها الأجداث يعيد الله سيرتها الأولى بعد استخراجها  من تلك المخلوقات الصغيرة. ومن الأجداث ينسلون أي ينفصلون من تلك الحشرات الآكلة للحوم الأموات . الله قادر على خلق أي شيء بغير حساب (انظر مفهومها في ان الله يرزق من يشاء بغير حساب). وبها نرى عظمة الله في إعادة كل مكونات الجسم  ثم الم يقل الله انه يحيي العظام وهي رميم . فإحياء العظام مع استرداد اللحم من الأجداث يتم بناية الجسم. ثم إن الله سيعيد تركيبة الجسم كلها بلى قادرين على ان نسوّي بنانه القيامة4. والبنان هي البصمات الخاصة بكل بشر على حده وفي غاية من الدقة  حيث لا يتشابه اثنان في خريطة البصمات، فأقسم الله تعالى بالقيامة أنه قادر على أن يرد هذه البنان يوم القيامة كما كانت وبنفس الخريطة والدقة، مثلها كمثل الحمض النووي الخاص بكل بشر ولا تشابه أيضا في الحمض النووي بين البشر

الله يعيد تلك البصمات إلى أصحابها ونعرف أن البصمات تكون مرسومة على خلايا الجلد البشري.  لذلك يجمع العظام وهي رميم مع جمع اللحم الذي وقع أكله من قبل الأجداث وكل هاته العملية  تصير في القبر قبل النشر للحساب والله هو الثابت في القول أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك أية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير البقرة 259 . ربما هذه الآية  تلخص كل ما قلته وتثبت قدرة الله على تسيير وكل مخلوقاته كما يشاء

فالطعام والشراب لم يتسنه أي انه لم تغير رغم السنين التي مرت عليه. هذا الطعام والشراب كانا عرضة لكل تغيرات الهوائية لكن لم يتغير منهما شيئا لا لون ولا طعم. فتلك هي قدرة وأمرالله على تسيير الكون كما يشاء وكما يريده أن يكون
وكم لبث أهل الكهف في كهفهم البس ثلاث مائة وازدادوا تسعا ولكن لما خرج احدهم لينظر أزكى طعام ويأتي برزق فكان رجلا عاديا ولم يشعر به احد انه غريب لولا تلك الورقة النقدية
الله قادر على أن يحيي الموتى وهي رميم والأجداث هو ذلك اللحم الذي أكلته حشرات صغيرة أكثر تعقيدا فيخرجه الله ويعيده لنشره للحساب.  وتلك المخلوقات تنفني بدورها بعد ما أتمت أكل لحم الميت. فسبحان الله الذي يخرج لحوم الأموات من مخلوقات هي أيضا بدورها قد فنيت. هنا تبرز قدرة وعظمة الله  في تسيير شؤونه.  فل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم  يس 79 . ولو تأملنا جيدا في الآيات التي جاءت بها كلمة الأجداث لوجدناها تتحدث عن الذين كفروا أو أنهم عصوا الله في أمره واتخذوا سبيلا آخر غير السبيل الذي رسمه الله لبني ادم
ولنتذكر قول الله أيضا إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون والأجر هو انه أعفى أجسامهم من الأجداث
ولم يشر الله على الوضعية التي سيكون لحم الميت في حين دائما يتحدث عن العظام التي تصبح رميما وربما لا تقدر عليها الأجداث فتنحل في التراب لتكون هباء منثورا
 
أفلا يتدبرون القران أم قلوب أقفالها   محمد 24

إن وفقت فهذا من فضل الله وان فشلت فذلك من نفسي فاستغفر الله لي ولكم وهو الغفور الرحيم