أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ويضرب اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ

لمفهوم الطيب والخبيث عدة معاني وذلك حسب موقعها في الآية لكن سأعود إليهما عندما أتحدث عن الخبيثات للخبيثين والخبيثين للخبيثات.الشجرة الطيبة هي بالفعل طيبة من حيث ما تنتجه من ثمار أو ورود ذات الروائح الطيبة ولا أظن أن أحدا لا يحب الطيب.أما الذي أوقفني في تلك الآيات قول احدهم إن الشجرة الخبيثة لم تعد خبيثة مع تقدم العلم الذي اثبت وان الشجرة الخبيثة أي السامة لم تعد مضرة ويمكن تناولها في أغراض طبية. فقد أصبحت الشجرة الخبيثة مصدرا لاستخراج مكونات كيميائية تستعمل في الطب لمعالجة كثيرا من الأمراض المستعصية علاجها. والصيادلة صنفوا النباتات الخبيثة إلى ثلاث جداول الجدول أ خاص بالنباتات  كشجرة الخروع السامة والجدول ب خاص بالنباتات المخدرة كنبتة القنب الهندي والجدول ج خاص بالنباتات الخطيرة كشجيرة الداتيرا. وكل نبتة او احد مكوناتها الكيميائية لا تسلم من طرف الصيدلي الا بوصفة طبية. وكل التفاسير التي وجدتها لا يمكن الحكم عليها أو لها لان العلم الحديث وحده صحح مفهوم الشجرة الخبيثة والشجرة الطيبة. صحيح إن الله ضرب مثلا وشبه فيه الخبيث بالشجرة الخبيثة لان عندما انزل القران الشجرة الخبيثة لا تعرف إلا بسمومها الفتاكة. لكن في الحقيقة  مثل الله  بالشجرة الخبيثة هم أولائك الضالون والفاسقون والمفسدون في الأرض.وقد جاءت في موضع صفة وليس كاسم كمثل لهب في سورة المسد والمراد بكلمة لهب هو كل من يفعل الشر ويقف أمام الخير ويصد عنه وأقصد بذلك الدعوة إلى التوحيد

والشجرة الطيبة المقصود بها الطيبين والمصلحين في الأرض ولنتذكر تلك الآية 27 من سورة        آل عمران فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا والنبات المقصود به أن الله رزقها ذرية صالحة ومعصومين من كل شيطان رجيم. وخلق الله البشر منهم الطيب ومنهم الكافر والمفسد في الأرض هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير التغابن 2

  وخلاصة القول ان الخبيث من البشر لا يمكن إصلاحه ولا علاجه كمثل فرعون وأبي الجهل. فكلاهما جاء في عصر بعث لله نبيا أولهما زمن نبوة موسى وثانيهما في زمن نبوة رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام  ولم يؤمنا برسالتهما و كانا فاسقين. فبنهاية حياتهما انتهى عملهما وأجتث أشرارهم  من فوق الأرض أما الأنبياء والرسل  فثبت الله  نباتهم وفرعهم في السماء أي اعتنق الناس الدعوات التي جاؤوا وبقيت فروعهم قائمة إلى يوم الناس هذا. أم نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين  في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ص 28

 وقد أبرزه الله في قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ

ملاحظة من عادتي لا أعلق على التفاسير التي أجدها في المراجع لكن الذي أجبرني هو الكثير ممن خلطوا في تفاسيرهم بين الشجرة والنبتة والله يقول فرعها في السماء  والمقصود به هي الشجرة لكن عندما أجد مفسرين يتحدثون مثلا عن نبتتي الثوم والحنظل وتصنيفهما بالشجرة هذا اعتبره خطأ كبيرا في فهم المعاني ألم يقل الله والنجم والشجر يسجدان الرحمان6. فشجرة الزيتون أو النخل من الشجر الطيب في حين أن شجرة الخروع هي من الخبائث والمصنفة بالجدول أ فثلاث بذرات أو أربع  من شجرة الخروع  تميت إنسانا في حين زيت الخروع هو مسهل يستعمله الأطباء لمرضاهم قبل إجراء العمليات الجراحية على الجهاز الهضمي. وصف الله بفروع الشجر في السماء كالكفار الذين لهم شأن في قومهم كفرعون وأبي لهب الذين طغيا في قومهما فأضلهما الله في حين ثبت أنبياءه والصالحين في الارض. كذلك استعمل الله كلمة شجرة لان كل الناس يمكن مشاهدتها ولو استعمل نبتة خبيثة لما كانت ظاهرة للعيان ففرعون و أبو لهب كانا مشهوران ومعروفان من قبل قومهما ولهما تأثير في قومهما. ألم يكن أبو لهب من كبراء وسيد قوم مكة قبل بعث الرسالة المحمدية. كان عاليا في قومه كمثل فرعون في قومه لكنهما كانا من أعداء الرسالة المحمدية عند الأول وبني إسرائيل عند الثاني.

 

والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون

 إن وفقت فهذا من فضل الله وان فشلت فذلك من نفسي فاستغفر الله لي ولكم وهو الغفور الرحيم