اذ جاء ربه بقلب سليم اذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون

 

اذ جاء ربه بقلب سليم اذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون   الصافات 84و85

المراد بربه هو والده والنبي إبراهيم يعرف ان اباه لم يقبل منه فكرة التوحيد بالله بل تبرا منه لانه يعبد الاصنام التي يصعنها ويبيعها للناس لعبادتها.  فتبرا منه إبراهيم وقال اني مهاجر الى ربي فسيهديني ثم ان مفهوم كلمة سليم لا تعني عند العرب السلوك الحسن والخال من الغش انما يعني أيضا التبرأ من شيء ما كقوله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي براءة بيننا وبينكم فلا علاقة بيننا بالود والمحبة انما نحن بريؤون من معتقداتكم وضلالكم. وجاء في المعجم العربي تفسير كلمة سليم بمعنى الجريحَ، الملدوغ، المشرف على الهلاك  وجاء ربه أي جاء ابراهيم  اباه بقلب مجروح وكله حزن على أبيه لعبادته الاصنام وعصيانه لتوحيد بالله الاحد الآحد. وما جاء في سورة الشعراء يلخص كلامي في الموقف الذي دار بين إبراهيم وابيه وقومه  اذ قال لأبيه ما تعبدون قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم اذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا وجدنا عليها أباءنا كذلك يفعلون  قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وأباءكم الاقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين الى قوله وأغفر لابي انه كان من الضالين.

فكيف لنا ان نفهم وان إبراهيم جاء ربه أي اباه بقلب سليم أي خال من الغضب والحزن على أبيه وقومه الذين يعبدون الاصنام. أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكون أم لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون

. في حين لما نقرأ قوله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى بقلب سليم أي جاء ربه بقلب خال من الشرك ومعصية أوامر الله وجاء ربه يوم العرض بقلب كل ايمان بالتوحيد والذكر والتسبيح في الأيام الخالية أي في الدنيا كان دؤوبا على عبادة الله واتباع طريقه المستقيم.

فكلمة سليم لها مفهومان الاول هو الجريح و الحزين على أبيه لعبادتهم الاصنام التي تؤدي الى الشرك بالله 

 

في حين الا من أتى الله بقلب سليم اي بقلب كله ايمان بالله وكله طاعة له ودون الشرك به 

فلما انك تأتي الله بقلب سليم فالجزاء يكون اكبر مما تتصور فهذا ابراهيم يلقى في النار بأمر من النمرود وبما ان ابراهيم اتى الله بقلب سليم فانجاه الله ولم يحرق لا في جسمه ولا في ثيابه

وَأَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ الْكَرِيْمَ مُعْجِزَةً بَاهِرَةً فَلَمْ تُحْرِقْهُ النَّارُ وَلَمْ تُصِبْهُ بِأَذًى وَلا حَتَّى ثِيَابَهُ، وَإِنَّمَا أَحْرَقَتْ وِثَاقَهُ الَّذِي رَبَطُوهُ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْراهِيمَ﴾. وَكَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، يَنْظُرُونَ هَذَا الْمَنْظَرَ الْهَائِلَ الْمُخِيفَ.


 فذلك جزاء القلب السليم اي المليء بالايمان والتوحيد بالله حتى ان ابا ابراهيم لما رأى النار لم تحرقه قال نعم الرب ربك يا ابراهيم  

إن وفقت فهذا من فضل الله وان فشلت فذلك من نفسي فاستغفر الله لي ولكم وهو الغفور الرحيم