انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون

انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون

يوسف 23

لو تأملنا في مفهوم مثوى في المنجد العربي لوجدناها اسم مكان يعني المأوى أو المنزل او المقر او موضع يقام فيه.

وجاء في القران ان عزيز مصر لما اشترى يوسف قدمه الى امراته وقال لها أكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا. هنا يسكت القران عن عناية العزيز بيوسف فقد أمر امراته ان تعتني به ولم يرد في القران أيضا ان عزيز مصر قد  عاين تربيته او اعطى أوامر حتى يسلك الطريق الحسن. ثم ان عزيز مصر كان كافرا ويعبد الاصنام. وكلما قرانا سورة يوسف الا ووجدنا ان امراته مولعة بيوسف وبجماله فعشقته واهتمت بجماله الذي انفرد به في ذلك العصر.

فلما بلغ أشده اتاه الله الحكمة والعلم لأنه كان من المحسنين.

  وبلغ أشده أي أصبح يفرق بين العمل السيء والعمل الطيب فاتاه الله الحكمة والعلم حتى يميز بين الخبيث والطيب. في حين جاء في سورة القصص عن النبي موسى ولما بلغ اشده وأستوى اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين  و فبفضل الله أصبح يوسف راشدا وواعيا لكل عمل يقوم به ولا ننسى انه سيصبح نبيا.

 فأخوته ألقوه في البئر ومكنه الله من الخروج من هاته البئر وهو معفى من كل اذى واسكنه قصر عزيز مصر كله بهاء وعيشة هنيئة  وتلك البراهين التي تذكرها يوسف في تلك اللحظة حتى  رجع له عقل الحكمة ألا يقوم بسوء أو فاحشة نهى عنها الله لولا ان رأى برهان ربه.نعم هي تلك البراهين التي عاشها يوسف وبفضلها تجنب العمل السيء وهوعمل الشيطان ألم أعهد اليكم يا بني ادم ألا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان أعبدوني هذا صراط مستقيم كما لا ننسى انه كان يعيش مع عائلته الفقيرة ويعتنون بتربية الاغنام.

اليس ذلك من فضل الله فكيف ليوسف ان ينسى هذا الفضل. لنتصور انه سكن في كوخ كله فقر وتعاسة فكيف سيكون مصير يوسف. فما كان ليوسف الا ان يشكر ربه على هاته العناية التي اتاها الله إياها. فعندما يكون الله معك هل تتنكر له ام تشكره ان كنت مؤمنا به.

ثم الا نتذكر ماذا قال ابليس لما كان في حوار مع ربه قال ربي بما أغويتني لا زينن لهم الأرض وأغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين الى قوله تعالى ان عبادي  ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين. وهذا ما حدث مع النبي يوسف ووقعت تبرئته  والمخلصين لله منذ ان خلق ادم وحواء .

ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين 

وفي سورة يوسف جاء ايضا قال رب السجن أحب الي مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن أصب اليهن واكن من الجاهلين

وخلاصة القول ان ربي أحسن مثواي ليس المراد به حسن تربية عزيز مصر ليوسف وانما المراد به ان الله هو الذي يسر على يوسف طريق الصواب والابتعاد عن الرذائل والفواحش وأنزله أي مثواه قصر عزيز مصرمملوء بالعبيد. ومتى كان العبيد في ذلك العصر يعرفون الله ويوصفون بالأخلاق الحسنة وهاته الصفات الطيبة لو لم تكن عناية خاصة من الله ليوسف الذي اخرجه من البئر بدون اذى واسكنه أفضل الأماكن معززا من بين كل عبيد و سكان قصر العزيز. فالذي أحسن مثواه هو الله وليس عزيز مصر وحسب رأيي المتواضع فلا يمكن ان انسب حسن اخلاق يوسف وحسن تفكيره وابتعاده عن الرذيلة الا الى الله عز وجل وليس عزيز مصر والله هو من علمه الابتعاد عن السوء والفحشاء. لو لم تكن هداية الله لكانت الخطيئة بين يوسف وامرأة العزيز ولا ننسى انها كانت أيضا جميلة.

 وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا لنكونن من الشاكرين

كما قال الله تعالى في سورة النحل 

وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجئرون ثم اذا كشف الضر عنكم اذا  فريق منكم بربهم يشركون 

 وكان يوسف من الشاكرين ولم يكن من المشركين والجاحدين لنعمة الله

فسبحان الله نسبوا فضل ابتعاد يوسف عن المعصية الى عزيز مصر ولكن هي هداية الله له الذي أحسن مثواه.

 أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها

ان وفقت في فهم معاني هاته الآية فذلك من فضل الله وحسن هدايته وان لم اوفق في فهمها فاستغفر الله لي ولكم وهو الوحيد الذي يغفر الذنوب